السيد محمد تقي المدرسي
24
الإنسان وآفاق المسؤولية
الإنسان بين الانطواء والانفتاح للإنسان في حياته وسيرته حالتان ؛ حالة الانفتاح ، وحالة الانغلاق . فقد تجد إنساناً ينظر إلى ما حوله من أشياء وحوادث وظواهر ، فيتكيّف معها ويتغير حسب متغيراتها ويتفاعل معها ، فيؤثر فيها ويتأثر بها . إن مثل هذا الإنسان تجده حيويّاً ونشطاً ذا قدرة على التحرك المستمر وعلى تطوير نفسه وتغيير ما حوله . بينما تجد على الضفة الأخرى إنساناً منغلقاً على نفسه ، لا يأبه بما يجري من حوله من حوادث وظواهر ومتغيرات ، فتراه لا يفرق حتى بين الأيام ، ولا يهمّه أبداً إن كان حاكمه فلاناً أو أي شخص آخر ، وهو يعيش في عالمه الخاص وحياته الضيّقة . وإن من الطبيعي أن تكون لهذا الإنسان المنغلق صفات خاصة به دون غيره . منها « صفة اليأس من كل شيء » فهو يرى الوجود جامداً ولا أمل له في تغييره ، أو تغيّره على الأقل ، ولنقل إنه يصاب بمرض اليهود الذين قالوا بأنّ يدَ الله مغلولة ، فأنكروا كل متغير ، بل وأنكروا للدعاء أن يكون له تأثير ، فإذا وقع عليهم البلاء سكتوا وصبروا صبر البهائم ، وإذا حلّ بهم الرخاء ظنوه قدراً مقدوراً وقضاءً